السيد علي الطباطبائي
262
رياض المسائل
الأولين نفيهما ، ولم أجد لهم عليه مستندا ، مع استفاضة الصحاح المتقدمة بخلافه ، واشتهاره بين أصحابنا فهو ضعيف جدا . وأضعف منه القول بوجوب إعادة الصلاة كما حكاه عن الخلاف في المنتهى ( 1 ) لندرته . ودعوى شيخنا الشهيد الثاني في شرح الألفية الاجماع على خلافه ( 2 ) . وقريب منهما في الضعف ما عن المقنع من تبديل السجدتين بالاحتياط بركعتين من جلوس ( 3 ) ، للرضوي ( 4 ) ، لقصوره عن المقاومة ، للصحاح المستفيضة من وجوه عديدة . ثم إن الموجود في جملة منها إنما هو : أن من لم يدر أربعا صلى أو خمسا فليسجد سجدتي السهو ( 5 ) . ومقتضاه وقوع الشك الموجب للسجدتين حالة الجلوس كما قلنا ، وصرح به جماعة من أصحابنا . وعليه فيشكل الحكم بوجوبهما في غير هذه الصورة من الصور المتصورة في المسألة البالغة اثنتي عشرة ما عدا المتقدمة ، إذ منها : وقوع الشك بينهما قبل الركوع ، ويجب فيها هدم الركعة مطلقا ، وإتمام الصلاة والاحتياط بركعتين من جلوس لرجوعه إلى الشك بين الثلاث والأربع ، وليس فيه سجود السهو على الأصح . نعم ، إن قلنا بوجوبه للقيام موضع القعود أو بالعكس اتجه ، لكنه ليس من جهة الشك بين الخمس والأربع ، وما عدا هذه الصورة يشكل الحكم فيه بصحة الصلاة فيها مطلقا ، سيما ما كان الشك فيه قبل السجدتين . فقد حكي عن الفاضل في جملة من كتبه الحكم بالبطلان هنا ، لتردده بين محذورين : الاكمال المعرض للزيادة ، والهدم المعرض للنقيصة ( 6 ) .
--> ( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في الخلل ج 1 ص 417 س 20 - 21 . ( 2 ) لا يوجد لدينا كتابه . ( 3 ) المقنع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصلاة باب السهو في الصلاة ص 9 س 6 . ( 4 ) فقه الرضا ( ع ) . : ب 7 في الصلوات المفروضة ص 117 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ج 5 ص 326 . ( 6 ) والحاكي هو سبط الشهيد في المدارك : كتاب الصلاة في الخلل الواقع في الصلاة ج 4 ص 277 .